محمد دياب الإتليدي

129

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

سرى يقطع الظلماء والليل عاكف . . . حبيب بأوقات الزيارة عارف وما راعنا إلا السلام وقولها . . . أيدخل محبوب على الباب واقف قال : فنظرت إلي الجارية شزراً ، وقالت : سر بيني وبينك ما وسعه صدرك ساعة وأودعته لهذا الرجل . فحلفت لها ثم اعتذرت إليها وأخذت أقبل يديها وأدغدغ ثدييها وأعض خديها حتى ضحكت ، ثم التفتت إلى الأعمى وقالت : عن يا سيدي فأخذ العود ، وغنى هذه الأبيات : ألا ربما زرت الملاح ، وربما . . . لمست بكفي البنان المخضبا ودغدغت رمان الصدور ولم أزل . . . أعضض تفاح الخدود المكببا فقلت لها : يا سيدتي ، فمن أعلمه بما نحن فيه ؟ قالت : صدقت . ثم تجنبناه فقال : إني لحاقن . فقلت : يا غلام ، خذ الشمعة وامض بين يديه . فخرج وأبطأ فخرجنا في طلبه فلم نجده ، وإذا الأبواب مغلقة والمفاتيح في الخزانة فلا ندري أفي السماء صعد أو في الأرض هبط ثم علمت أنه إبليس ، وأنه قاد لي . ثم انصرف . فتذكرت قول أبي نواس حيث قال : عجبت من إبليس في كبره . . . وخبث ما أضمر في نيته تاه على آدم في سجدة . . . وصار قواداً لذريته إبليس يزور أبا نواس نظير ذلك مما يستظرف لأبي نواس ، ما حكي عنه أنه قال : ضجرت من ملازمة أمير المؤمنين هارون الرشيد حتى إني لم أجد فراغاً إلى نفسي ، فتوجه أمير المؤمنين إلى الصرح ليبيت فيه ثم يعود . فوجدت لروحي فرصة فدخلت داري وأغلقت بابي وأحضرت شراباً وطلبت نفسي الحلوة ، فعند المساء ، وإذا بالباب يطرق ، فخرجت وإذا أنا بظبي من أولاد الأتراك ما رأت عيني أحسن منه منظراً ، فسلم عيل وقال لي : أتقبل ضيفاً ؟ قلت : يا سيدي ومن لي بذلك ؟ فدخل بيتي فحار عقلي عند دخوله ثم أخرج من تحت ثيابه